فقدت فجر يوم الأحد 30 ذي القعدة 1447هـ عمي إبراهيم محمد أبو بكر بلو، عميد أسرة آل بلو، الذي وافته المنية عند الساعة 2:30 فجرًا بمدينة الملك عبدالله الطبية بمكة المكرمة، عن عمر ناهز 94 عامًا، إثر مضاعفات سرطان العظام الذي عانى منه خلال السنوات الأخيرة، وقد صُلِّي عليه بعد صلاة ظهر يوم الأحد في المسجد الحرام، ودُفن في مقبرة المعلاة بمكة المكرمة.

وكان عمي -رحمه الله- من مواليد المدينة المنورة عام 1932م، حيث نشأ وترعرع فيها، قبل أن يُبتعث إلى القاهرة مطلع خمسينيات القرن الماضي لدراسة الطب، ثم ينتقل لاحقًا إلى ألمانيا الغربية، ومنها إلى مدينة بازل السويسرية في ستينيات القرن الماضي، حيث اتجه إلى دراسة الإدارة والاقتصاد، وحصل على درجة الماجستير، وأقام في سويسرا لأكثر من خمسة وأربعين عامًا من حياته.

العم إبراهيم بلو برفقة أخواله محمد سعيد زمخشري ومحمد أمين موسى في رحلة على نهر النيل

وقد عمل -رحمه الله- في عدة وظائف، قبل أن ينتقل إلى مدينة بيرن للعمل مترجمًا ومستشارًا اقتصاديًا محليًا لدى سفارة المملكة العربية السعودية لنحو خمسة عشر عامًا، وكان يجيد الإنجليزية والألمانية والإيطالية إلى جانب لغته العربية الأم، ثم انتقل إلى جنيف حيث عمل مديرًا للمؤسسة الثقافية الإسلامية التابعة لرابطة العالم الإسلامي، وخلال تلك الفترة أتقن اللغة الفرنسية أيضًا، قبل أن يعود إلى المملكة العربية السعودية للعمل لدى رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة حتى تقاعده، ثم استقر في جدة حيث عشنا سويًا في بيت العائلة، مع استمرار تنقله بين سويسرا والولايات المتحدة والمملكة حتى سنواته الأخيرة.

ومنذ استقراره في بيت العائلة عرفته -رحمه الله- ملازمًا للصف الأول في المسجد لأداء فروضه الخمسة، حتى أقعده المرض عن ذلك في سنواته الأخيرة، كما أدى مناسك الحج والعمرة مرات عديدة، وكان مواظبًا على صيام التطوع إلى جانب الفريضة.

وعرفته كريمًا معطاءً، زاهدًا في دنياه، كثير الصدقة، يبذل مما يملك بسخاء ومحبة، ويؤثر العطاء دون ضجيج أو منّة، كما كان هادئ الطبع، حسن السمت، بشوش الوجه، قليل الكلام، بعيدًا عن التدخل في شؤون الآخرين، محافظًا على صلة رحمه، حاضرًا لأهله، محتفظًا بودّه وعلاقاته الممتدة رغم سنوات الغربة الطويلة.

كما دأب -رحمه الله- على استقبال أفراد الأسرة في منزله بسويسرا، فكان بالنسبة لكثير منا جسرًا إنسانيًا ربط العائلة بتلك البلاد، وظل -رغم سنوات الغربة الطويلة- محتفظًا بوفائه لأهله وجذوره.

وقد تشرفت بزيارته أربع مرات؛ مرتين أثناء إقامته في بيرن، ومرتين في جنيف، كانت آخرها خلال مشاركتي في مؤتمر الوكالة الدولية لمكافحة العمى بمقر منظمة الصحة العالمية عام 2006م، حيث رافقني في ذلك المؤتمر، وبقيت تلك الأيام من الذكريات العزيزة التي لا تزال حاضرة في ذاكرتي حتى اليوم.

أثناء مشاركتي في اجتماع الوكالة الدولية لمكافحة العمى بمقر منظمة الصحة العالمية بجنيف عام 2006م، ويظهر العم إبراهيم على يميني، وإلى جواره الدكتور أحمد طرابلسي رئيس نادي البصر بتونس آنذاك.

كما ربطته علاقة وثيقة بخاله الأديب الراحل طاهر عبد الرحمن زمخشري، ورافقه في أداء مناسك الحج خلال سبعينيات القرن الماضي، كما زاره في تونس أثناء إقامته هناك، واستقبله لاحقًا في سويسرا، وظلت العلاقة بينهما قائمة على المحبة والقرب العائلي والثقافي، وبقي أثر تلك العلاقة حاضرًا في وجدان الأسرة وذكرياتها عبر السنين.

صورة تذكارية لبابا طاهر زمخشري والعم إبراهيم بلو في بيتنا بحي الشرفية قبل ذهابهما إلى مكة لأداء مناسك الحج

والفقيد هو عم كلٍّ من محمد نجاتي وحلمي بلو، وأبناء الدكتور فؤاد طاهر عبد الرحمن زمخشري رحمه الله: محمد، ومناجي، وهو أيضًا ابن عمة الأستاذ محمد أمين زمخشري، والدكتور عبدالرحمن، وسامي، وعبدالعزيز، وهشام، وفهد، وأحمد، وسبأ، وعامر، وأيمن محمد سعيد زمخشري، وإبراهيم هاشم زمخشري، وخال أبناء الشيخ محمد تكر مدني رحمه الله: نزار وغازي، وأبناء العم أبو بكر نوح: رضا، ونوح، ومحمد، وعبدالله، وأبناء العم بكر محمد برناوي: زهير، وفتحي، وخالد.

كما ربطته صلة قرابة أسرية بمعالي الدكتور أحمد محمد علي رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية الأسبق.

فرحم الله عمي إبراهيم رحمة واسعة، وغفر له، وجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين.

الرابط المختصر لهذا المقال:

عدد المشاهدات 434
Share