في الوقت الذي كنت منشغلا فيه بالتحضير لمشاركات أدبية محلية ودولية في أعقاب اختياري ضمن برنامج هيئة الأدب والنشر والترجمة «إيصال الأديب السعودي في المحافل العالمية والمحلية».
تلقيت اتصالاً غير متوقع من الصديق الإعلامي من هيئة الإذاعة والتلفزيون محمد العجلان لمعاتبتي على عدم دعوته لحفل جمعية إبصار الذي نظمته مساء يوم الأحد 9 رمضان 1446هـ – 09 مارس 2025م بفندق الريتز-كارلتون بمناسبة مرور 20 عامًا على تأسيسها. فأجبته “لا علم لي بالحفل ولم أُدع له أصلًا”، فتعجب من ذلك قائلًا “كيف؟! وأنت مؤسس الجمعية ومديرها لسنوات” فقلت له مازحا “غالبًا ما يحتفى بالطهاة وينسى المزارعون الذين غرسوا البذور الأولى”، وعلى أي حال هذا أمر اعتدت عليه منذ عدم دعوتي في احتفالات الخطوط السعودية بمناسبة فوزها بـ 3 جوائز عالمية نظير فكرة وجبة الراكب الكفيف التي قدمتها قبيل إحالتي للتقاعد المبكر في العام 1992م، بسبب إصابتي بإعاقة بصرية. وكنت قد ألمحت إلى ذلك في كتابي حصاد الظلام بقولي “أضاعوني وأي موظف أضاعوا *** في أيام فوز واحتفال”.
وفي هذا السياق أجدها فرصة مناسبة لسرد جانب من ذكرياتي في إبصار التي غابت عن الحفل
مينيابوليس وولادة الحلم
في 10 رمضان 1424 (04 نوفمبر 2003م)، كُنت أجلس في قاعة اجتماعات البنك الإسلامي للتنمية وأعيش نشوة فرح وأنا أرى حُلمًا قد تحقق لهدف وضعته في 09 سبتمبر 1996م أثناء مغادرتي لشُقتي في العمارة رقم 2655 المطلة على شارع 27 بمدينة «مينيابوليس Minneapolis» بولاية «مينيسوتا Minnesota» الأمريكية، بأن أؤسس مركزًا لتدريب وإعادة تأهيل ذوي الإعاقة البصرية في جدة ضمن مشروع يصنع من الأشخاص المكفوفين مستقلين ذاتيًا، وأكون عضوًا فيه، وأن يكون بمثابة عمل يؤمن لي مستقبل وظيفي لتحسين وضعي المادي.
كان ذلك بعد انتهائي من البرنامج التدريبي للاستقلال الذاتي في معهد الجمعية الوطنية للمكفوفين (التدرب على مهارات التوجه والتنقل الآمن باستخدام العصاء البيضاء، واستخدام الآلات الفنية، والحاسب الآلي، والقراءة والكتابة بطريقة برايل، والمهارات الحياتية والإدارة المنزلية ترتيب، تنظيف، طبخ). ما مكنني من الاعتماد على نفسي في مُمارسة حياتي اليومية بصورة طبيعية، واستئناف هواياتي التي توقفت عن ممارستها كالطبخ وغيره، والشعور بحلاوة ومُتعة الاستقلال الذَّاتي. حيث خرجت من شقتي بمفردي، وركبتُ سيارة الأجرة، ووصلتُ إلى المطار حامل حقائبي بيدي اليُسرى على ظهري وعصاي البيضاء بيدي اليُمنى، وتقدَّمتُ إلى الطابور حتى جاء دوري، وسمعتُ المُوظَّفة تُناديني، فخطوت إليها وقدَّمت تذكرتي، فأتممت لي إجراءات السفر، وأعطتني بطاقة صعود الطائرة، وأرشدتني إلى صالة السَّفر التي توجهت إليها بمفردي.

ذلك كان أهم تغير حصل لي بعد الثلاثين يوم التي قضيتها في مينيابوليس، فلقد وصلت إليها وأنا غير قادر على التَّنقُّل في مُعظم الأوقات بمفردي، وها أنا الآن أصبحت معتمدًا على نفسي في حركتي وتنقلي العام، ولديَّ مهارات إضافية نتيجة برنامج التدريب الذي تلقيته.
وخلصت منه إلى أن العمى ليس كارثة، فالإنسان إذا فقد حاسَّةً واحدةً من الحواسِّ -بالتأكيد- ستنمو لديه حواسُّ تعويضية وقُدرات أخرى تجعله قادرًا على مُمارسة ما يرغب من أنشطة وهوايات مثل الطبخ والتقطيع، علاوةً على المشي بمُفرده، فهو يقوم بجميع تلك الأعمال بيديه ورجليه وليس بعينه، وما بصره إلا وسيلة مُساعدة لذلك. وبالتالي، فإنه سيستطيع تحقيق طموحاته وأهدافه مهما صعبت.
كما أنني أيقنت مدى الحاجة الماسَّة لنقل فلسفة الاستقلال الذَّاتي وبرامج إعادة التأهيل للمكفوفين إلى بلادنا، للقضاء على العجز والشعور بالإحباط الذي يصيب فاقدي الإبصار أو أسرهم، وإعادة زرع الثقة فيهم لمواصلة حياتهم اليومية بصورة طبيعية وأكثر فاعلية، بالإضافة إلى توعية المُجتمع بكل ذلك.
الأمير طلال وتبني فكرة المشروع

فور عودتي انطلقت في رحلة امتدت لـ 4 سنوات من البحث والدراسة أسفرت عن طرحي لفكرة مشروع إنشاء مركز متخصص بمحافظة جدة لتلبية الاحتياجات التعليمية والتأهيلية والطبية وتوفير المستلزمات الشخصية لجميع فئات المعاقين بصريًا وتقديم الخدمات والأجهزة المساعدة لهم والعاملين في المجال.
وروجت لها بلقاءات صحفية وتلفزيونية أجريتها مع عدد من الصحف والقنوات الفضائية تكللت بإنتاج شبكة راديو وتلفزيون العرب (ART) الفضائية لفيلم وثائقي بعنوان «رحلتي في الظلام الأبيض» في برنامجها يستحقون الوسام، تناول تجربتي مع فقدان البصر ودعوتي لتبني فكرة مشروعي.
وعلى إثره أعددت الملف النهائي للمشرع بعنوان «مركز خدمات التعويق البصري» مدعمًا بإحصائيات عن الإعاقة البصرية وحالها في بلادنا وقدمته في ربيع الثاني 1421هـ – يوليو 2000م إلى معالي د. أحمد محمد علي (رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية الأسبق)، ود. عاكف أمين المغربي (رئيس مجموعة مستشفيات ومراكز مغربي). و أ.د.عدنان البار (مدير عام الشؤون الصحية بمنطقة مكة المكرمة سابقاً)، ود.عصام عمر قدس (مدير مستشفى العيون بجدة سابقًا) -رحمهما الله-. وبدورهم رفعوا التماسًا للأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود -رحمه الله- رئيس برنامج الخليج العربي للتنمية (أجنفد) آنذاك لتبني فكرة المشروع.
وعلى الفور أجاب سموه في 1421/10/20هـ – 2001/01/15م بموافقته على المشروع معتبرًا أنه يأتي ضمن أولويات واهتمامات برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند) وطلب إجراء المزيد من الدراسات لتنفيذه
وبناء عليه بُت في تنفيذ المشروع بتبرع د.عاكف المغربي، بتجهيز مكتب لي داخل مستشفى مغربي للعيون بحي النزلة بجدة، وتعييني مديرًا للمشروع مع سكرتير إداري خاص لمساعدتي.
دراسة المشروع وتسميته بـ «إبصار»
في 1421/12/05هـ – 2001/03/10م بدأت العمل في إعداد دراسة شاملة لتنفيذ فكرة المشروع بجمع معلومات عن المعوقين بصريًا في المملكة، ومراكز تأهيليهم القائمة آنذاك وطاقتها الاستيعابية وقدراتها الفنية وتوزيعها الجغرافي، والأجهزة والمعدات الطبية المساعدة للمعاقين بصريًا، وآخر ما توصلت إليه التكنولوجيا والطب في المجال، واستطلاع آراء (535) شخصًا من المعوقين بصريًا وأسرهم والعاملين في المجال، وعلى ضوء ما جمعته من معلومات أعددت في رمضان 1422هـ – نوفمبر 2001م، «الشروط المرجعية للدراسة الأولية لفكرة إنشاء مركز متخصص في خدمات المعوقين بصريا»
كما قمت بإجراء دراسة جدوى عن مدى الحاجة لفتح عيادة ضعف بصر متخصصة بفحص (66) طالبًا كفيفًا من فصول النور بجدة في عيادات مستشفى المغربي للعيون في الفترة من (01/19 إلى 1423/03/18هـ – 04/01 – 2002/05/29م) و (36) طالبة كفيفة من جامعة الملك عبد العزيز ومعهد النور للبنات بجدة في الفترة من (04/07 إلى 1424/05/24هـ – 06/07 – 2003/07/23م).
وأظهرت النتائج أن (43) من إجمالي الذين فحصوا كان بإمكانهم الاستفادة من المعينات البصرية و(12) خضعوا لعمليات جراحية و(24) كانوا بحاجة للمتابعة، و(23) حالاتهم غير قابله لأي إجراء.
وفي غضون ذلك تم توجيه دعوات إلى عدد من الشخصيات العامة ورجال الأعمال للانضمام للمشروع وافق (20) منهم على الانضمام من بينهم صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن أحمد بن عبد العزيز (رئيس الجمعية السعودية لطب العيون) فشكلوا هيئة تأسيسية مكونة من (25) عضوًا عقدوا (3) اجتماعات تحضيرية برئاسة الأمير طلال بن عبد العزيز -رحمه الله- أولهم في (الأحد 1422/06/28هـ – 2001/09/16م)، والثاني في (الثلاثاء 1422/09/12هـ – 2001/11/27م)، والثالث في (الثلاثاء 1423/02/24هـ – 2002/05/07م) اتخذوا فيها مجموعة من القرارات من أهمها:
- اختيار الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود -رحمه الله- رئيساً للمشروع
- أن يؤسس المشروع كجمعية خيرية تسجل في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية مقرها جدة تمول نفسها ذاتيا
- يدعم برنامج الخليج العربي للتنمية «أجفند» المشروع ماديًا ومعنويًا وفنيًا.
- تتبرع مجموعة مستشفيات مغربي بمركز مؤقت للمشروع لمدة عامين وتساهم بخبراتها في دعمه فنيًا وطبيًا وماديًا.
وتكوين لجنة تنفيذية ضمت (12) عضوًا برئاسة معالي الدكتور أحمد محمد علي وعضوية (د.عاكف المغربي، أ.د.عدنان البار، د. عصام قدس، د. كمال شكري، د. هشام جمجوم، سعود دهلوي، محمد أحمد زينل علي رضا، إبراهيم الجميح، معتصم علي رضا، حسين شبكشي، محمد توفيق بلو) وبدورهم عقدوا (7) اجتماعات اتخذوا فيها مجموعة من القرارات أهمها
- تسمية المشروع باسم «إبصار» على أن يلفظ كما هو في أية لغة أخرى اعتبارًا من 1422/12/17هـ – 2002/03/01م.
- الاستعانة بخبرة مركز اللايت هاوس الدولي لخدمات ضعف البصر بنيويورك ودعوة رئيسة البرامج الدولية بالمركز د. ماريان لنج لزيارة المملكة والتباحث معها لتنفيذ مشروع مشترك مع مركز إبصار.
إبصار وإنجازات ما قبل التأسيس
في غضون ذلك كنت قد بادرت في (أغسطس 2001م) بالتباحث مع شركة صخر على تنمية وتطوير التقنية الصوتية للمعوقين بصريًا ونشرها بينهم.
وبدأنا العمل بالاتفاق في 2002/04/08 على تغيير اسم برنامجهم «الآلة القارئة» إلى «نظام إبصار» وهو قارئ شاشة ناطق بالعربية، وتأسيس وافتتاح أول مركز في العالم العربي لتدريب المعاقين بصرياً على استخدام الحاسب الآلي بمستشفى مغربي بجدة في 2002/04/30م، تضمن معملًا بسبعة أجهزة حاسب آلي مزودة بنظام إبصار، وجهاز مكبر تلفزيوني (CCTV) لضعفاء البصر، ومكتب للإدارة بتكلفة إجمالية تجاوزت 110.000ريال، على أن تكون عيادة القياسات النفسية والتخاطب بالمستشفى مرفقًا مساندًا للمركز. وتم تعيين مدرب للحاسب الآلي، ومنسق إداري، وممثل مبيعات.

وخلال 3 أشهر من افتتاحه تم تدريب 100 كفيف وكفيفة من منسوبي فصول ومعهد النور للبنين والبنات بجدة ومكة المكرمة بالإضافة إلى حصولهم على فحوصات قياسات نفسية، وحضور العديد من الأنشطة الثقافية والاجتماعية التي نظمها المركز، كما تم تركيب معمل حاسب آلي للكفيفات مزودًا «بنظام إبصار» بقسم الطالبات ذوات الاحتياجات الخاصة بجامعة الملك عبد العزيز بتمويل من السيدة ناجية عبد اللطيف جميل وتأهيل (4) مختصات من القسم على استخدام الأجهزة والتدريب عليها.
وفي 2002/06/08م زارت الدكتورة ماريان لنج (رئيسة البرامج الدولية في اللايت هاوس آنذاك) المملكة وعقدنا معها اجتماع ترأسه د.عاكف المغربي بحضور مندوبين عن البنك الإسلامي للتنمية، تم الاتفاق فيه على مشروع العمل مع إبصار واللايت هاوس يتضمن تقديم الاستشارات الفنية والتدريب والتطوير لمدة خمس سنوات لعدد خمس مراكز، مع تزويد عيادات تقويم البصر بالمعدات والأدوات اللازمة للعيادات والمساندات البصرية للمرضى، وتبادل المعلومات والخبرات وبرامج توعوية للعامة والمختصين بمبلغ إجمالي قدره (567.705 دولار أمريكي) بتمويل من البنك الإسلامي للتنمية بمبلغ (250 ألف دولار) ضمن مجالات التركيز الاستراتيجية الأساسية لرؤية البنك لعام 1440هـ، التي تندرج تحت بند “تحقيق زيادة كبيرة في تركيز البنك على التنمية البشرية”. وبرنامج الخليج العربي للتنمية «أجفند» بمبلغ (200 ألف دولار) بموجب اتفاقية بشأن مشروع بين برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية وجمعية إبصار الخيرية للتأهيل وخدمة الإعاقة البصرية حول مركز إبصار لخدمات تأهيل المعوقين بصريًا برقم (921/49/16). على أن تغطي إبصار تمويل باقي المبلغ (117.705 دولار) من مواردها الذاتية.
في تلك الأثناء شاركت في العديد من الأنشطة والفعاليات المختلفة المرتبطة بالإعاقة البصرية منها (المؤتمر العربي الأول لتطوير وتوحيد خط برايل في 08 أكتوبر 2002م بالرياض، والمشاركة في احتفالات اليوم العالمي للبصر بالقاهرة 10 أكتوبر 2002م) وعلى أثرها تم البت في تأسيس مركز لإبصار بمستشفيات مغربي في القاهرة، وتقديم استشارات فنية لتأسيس عدد من الجمعيات والمراكز منها مركز المرام للرعاية النهارية بجدة، مركز بسمة بتونس، جمعية الأمان لرعاية الكفيفات باليمن.
وتمهيدًا لإطلاق المشروع والتعريف به شاركت بورقة عمل بعنوان «تجربة واقعية للتكيف مع الإعاقة البصرية»، في الدورة الأولى لتنمية مهارات التعامل مع المكفوفين وضعاف البصر التي نظمتها مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون بالرياض في الفترة من 17-13 سبتمبر 2003م
وتنفيذًا لاتفاقية برنامج الاستشارة والتدريب مع اللايت هاوس ترأست في أكتوبر 2003 فريقًا مكونًا من (5) أفراد استشاري طب العيون د.محمود عبد الباسط شحاتة -رحمه الله- الذي توفي بأزمة قلبية أثناء الدورة التدريبية، د.بشرى بيومي، واختصاصيي البصريات عامر سلامة، وداد عباس، لمى شونو. لحضور دورة في «العناية الإكلينيكية بضعف البصر» في الفترة من 16-28 أكتوبر 2003م بمركز اللايت هاوس بنيويورك. ليكون الفريق نواة المشروع في المملكة العربية السعودية.

تأسيس جمعية إبصار
في غضون ذلك تم الانتهاء من إعداد النظام الأساسي للمشروع الذي أعده عضو اللجنة التنفيذية المستشار القانوني د.كمال حسين شكري. وصدرت موافقة معالي وزير العمل والشؤون الاجتماعية آنذاك أ.د علي بن إبراهيم النملة على تأسيس المشروع باسم جمعية إبصار الخيرية في 1424/03/08هـ – 2003/05/09م.

وعلى ضوء ذلك عُقد الاجتماع التأسيسي مساء يوم 10 رمضان 1424هـ – 04 نوفمبر 2003م – بمقر البنك الإسلامي للتنمية برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز –رحمه الله- بحضور الأعضاء المؤسسين من أصحاب السمو الملكي الأمراء ورجال الأعمال والشخصيات العامة، وسعادة الأستاذ إحسان بن صالح طيب مدير عام الشؤون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة آنذاك والأستاذ بدر بن جابر السحاقي مدير الجمعيات الخيرية وفريق مركز إبصار، وعدد من أوائل المستفيدين من المركز من ذوي الإعاقة البصرية، وأعلن عن تأسيس المشروع كجمعية خيرية للتأهيل وخدمات الإعاقة البصرية، واختيار صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز -رحمه الله- رئيسًا لها والذي ألقى كلمة بتلك المناسبة مما جاء فيها:
“إن لمن دواعي السعادة أن يأتي إعلاننا عن قيام الجمعية رسميًا في هذا الجو الروحاني الذي نأمل أن يكون بشير خير -بإذن الله-. ومما يزيد تفاؤلنا بنجاح عملنا أن ميلاد أول مجلس إدارة منتخب لها سيكون الليلة أيضاً. هذا المجلس الذي سوف يأخذ على عاتقه تنفيذ الخطط والبرامج وصولاً إلى تحقيق الأهداف النبيلة المرجوة -بإذن الله- والتي سبق أن حددناها في اجتماعاتنا السابقة.
إن المجتمع أيها الإخوة ينتظر من الجمعية الكثير، ولذلك فلا بد أن تكون جهودنا كلها موجهة لتحقيق ذلك لتكون إضافة نوعية ومستمرة للمجتمع المدني في المملكة العربية السعودية والمنطقة العربية، ومرجعية في العمل الأهلي التطوعي التنموي.
ونحن في برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية (أجفند) ماضون -بمشيئة الله- في تقديم ما يعين الجمعية على تحقيق أهدافها، ويسعدنا أن تكون باكورة التعاون بين أجفند والجمعية اتفاقية سوف نوقعها الليلة يتم بموجبها تقديم دعم مالي قدره 750 ألف ريال لتعزيز البناء المؤسسي وتدريب العناصر البشرية لتكون قادرة على استيعاب التجارب الجديدة في مجال تأهيل المعوقين بصرياً. ومن ثم نقل تلك التجارب بالكيفية التي تلائم مجتمعنا”.
أعقبه معالي الدكتور أحمد محمد علي بكلمة مما جاء فيها “إن الجمعية التي نلتقي هذا المساء لنعلن على بركة الله تأسيسها تسعى للإسهام في تحقيق أهداف سامية تتمثل في:
- تأهيل المعوقين بصرياً والمختصين والعاملين في هذا المجال.
- تقديم اختبارات تقويم البصر لضعاف البصر.
- توفير التكنولوجيا لضعاف البصر مع الدعم والمساندة التدريبية.
- توعية المجتمع عن أسباب الإعاقة البصرية وطرق الوقاية منها.
- تجميع وتصنيع الأدوات البصرية.
- إنشاء مراكز البحث العلمي والمعاهد المتخصصة في خدمة العوق البصري.
- دعم الأبحاث والدراسات المتعلقة بالإعاقة البصرية.
- تطوير الأبحاث والخدمات المتعلقة بالعوق البصري”.
كما ألقى الدكتور عاكف المغربي كلمة استعرض خلالها أهم ما تم إنجازه في مرحلة ما قبل إعلان التأسيس، ثم ألقيت كلمة استعرضت من خلالها نتائج البرنامج التدريبي في نيويورك، بعد ذلك تم انتخاب أول مجلس إدارة للجمعية من (11) عضوًا وهم (صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن أحمد بن عبد العزيز آل سعود، د.أحمد محمد علي، د.عاكف مغربي، د.عصام عمر قدس “رحمه الله”، م.محمد أحمد يوسف زينل علي رضا، سعود عبد الحميد دهلوي، معتصم علي رضا، إبراهيم محمد العبد الله الجميح، حسين علي شبكشي، م.محمد حامد هرساني، خالد أحمد باعشن).
وبدورهم عقدوا أول اجتماع للمجلس في 1424/09/17هـ – 2003/11/11م قرروا من خلاله اختيار د.أحمد محمد علي رئيسًا للمجلس، ود.عاكف مغربي نائب له، ومعتصم علي رضا أمينًا للصندوق، وتعييني مديرًا تنفيذيًا للجمعية اعتبارًا من تاريخ الاجتماع، وتكوين 3 لجان فرعية (اللجنة الإعلامية، اللجنة المالية والتطويرية، اللجنة العلمية والطبية والتأهيل).وفي 1425/02/24هـ صدر ترخيص الجمعية برقم (265)، وحصلت الجمعية على دعم من الأمير سلطان بن عبد العزيز -رحمه الله- بتخصيص 200ريال سنويا من مؤسسة سلطان الخيرية لدعم أنشطة الجمعية، وتبرع صاحب السمو الملكي الأمير الوليد بن طلال بمبلغ مليون ريال لتجهيز المقر وتشغيله بالإضافة إلى تبرعات أعضاء ومؤسسي الجمعية التي مكنت الجمعية من الانطلاق في مسيرتها.
انطلاقة الجمعية وبدء خدماتها
في 1425/10/17هـ – 2004/11/29م انتقلت الجمعية إلى مقرها الجديد الذي أنشئ بمركز فلسطين التجاري بجدة بكلفة إجمالية تجاوزت (300ألف ريال) بتبرع من عضو مجلس الإدارة المهندس محمد حامد هرساني عبر شركته «معماريون».
وقد روعي في إنشائه تطبيق المواصفات والمعايير العلمية الحديثة للوصول الشامل للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية التي أوصى بها مركز لايت هاوس ضمن برنامج الاستشارة والتدريب ليكون أول مقر نموذجي محلي وإقليمي للعناية بضعف البصر وإعادة تأهيل المعاقين بصريًا روعي فيه تباين الألوان والسيطرة على الوهج وخلو الممرات من العوائق.

واشتمل على عيادة نموذجية للعناية بضعف البصر، وغرف تدريب على التقنيات المساندة، وبرايل، والقياسات النفسية والإرشاد الأسري والتدبير المنزلي وتنمية مهارات الأطفال، ومكاتب إدارية ومرافق عامة، وتجهيزه وتأثيثه بأحدث التقنيات والمعدات المساندة. والبدء في تعيين الكادر اللازم وتقديم الخدمات وفق اهداف الجمعية، وترسيخ صورتها الذهنية في المجتمع، وإبرام اتفاقيات تعاونية مع مستشفيات ومراكز طب العيون، وعدد من شركات التسويق والعلاقات العامة المحلية.
سنوات الريادة
مع مطلع العام 2005م أطلقت الجمعية أنشطتها بدء بتدريب الحاسب الآلي وبرايل والتوجه والتنقل الآمن، والقياسات النفسية، والإرشاد الأسري للإناث والذكور من ذوي الإعاقة البصرية بجميع فئاتهم العمرية، والتعليم المستمر للمختصين بدء بالمشاركة في مؤتمر الجمعية السعودية لطب العيون (الأحد 1426/01/25هـ – 2005/03/06م) باستضافة خبيرين دوليين للمشاركة في البرنامج العلمي للمؤتمر كممثلين عن الجمعية (الدكتور كريستر اندي مدير معمل ضعف البصر وباحث بجامعة لوند بالسويد قدم محاضرة عن الرؤية العالمية الجديدة في التعامل مع ضعف البصر وشرح لمخطط مجموعة أوسلو للحد من المؤثرات العالمية بضعف البصر، والدكتور محمد سارفراز خان المدير التنفيذي لمركز LV prasad بالهند عن أمراض العيون المسببة للعمى وضعف البصر وإجراءات التعامل معها وإحصائيات الإعاقة البصرية في الهند والعالم). وشاركت بورقة عمل عن «توجه إبصار الجديد في العناية الإكلينيكية والتأهيلية لضعف البصر». ومن حينها واصلت الجمعية مشاركاتها سنويًا في المؤتمر ضمن برنامجها الاستراتيجي مع اللايت هاوس.
في غضون ذلك باشرت عضو فريق إبصار الطبي إخصائية البصريات وداد عباس بتشغيل العيادة جزئيًا. باستقبال أول حالة ضعف بصر محولة من مستشفى مغربي في 1426/08/06هـ – 2005/09/12م فقدمت له الفحص واختبارات ضعف البصر ووصف المعينات البصرية وإحالته لبرنامج تدريب وإعادة تأهيل بالجمعية مكنه من العمل فيها كموظف استقبال وخدمة عملاء.
وفي 2005/12/15م قام خبراء اللايت هاوس بإجراء أول زيارة للتقييم الفني لنتائج برنامج العمل الاستراتيجي مع اللايت هاوس وأشادوا بتصميم المقر وتجهيزاته والخدمات ووضعوا توصيات فنية للتطوير المستقبلي.

وفي ذي الحجة 1428هـ – ديسمبر 2007م قام فريق خبراء من البنك الإسلامي للتنمية بزيارة تقييم فنية للجمعية وأصدروا تقريرًا خلص إلى أن مركز إبصار نجح في أن يرقى إلى مستوى مركز إحالة لمعظم مستشفيات وعيادات العيون التخصصية في جدة، والجهات الإقليمية الأخرى في مجال تصحيح ضعف البصر وإعادة التأهيل، واعتبروا أن المشروع إضافة تنموية تعمل على توفير خدمات صحية كانت غير موجودة في المملكة وإن الأثر التنموي الحقيقي للمؤسسة يكمن لا في عدد المستفيدين من خدماتها فحسب، بل وفيما توجد من إمكانية نشر وتنمية خدماتها في أرجاء المملكة، ومنطقة الخليج خاصة، وفي الدول النامية الأخرى بصفة عامة.
وواصلت الجمعية تقديم برامجها وخدماتها وتنويعها وتطويرها فأطلقت برنامجًا لمكافحة العمى الممكن تفاديه بتحمل قيمة كشوفات وعمليات جراحية لأمراض العيون المؤدية للعمى لغير القادرين، وتوزيع النظارات الطبية والمعينات البصرية والأدوات المساندة لضعفاء البصر، كما اطلقت حملة لدعم تعليم وتأهيل ذوي الإعاقة البصرية برعاية صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز -رحمه الله- تم من خلالها توزيع نحو 12000 وسيلة معلم برايل. على عموم معاهد وفصول النور في المملكة وعدد من الدول العربية و (170) برنامج قارئ شاشة “إبصار”، (203) عصا حركة وتنقل، و (100) مصحف بطريقة برايل، علاوة على المشاركة في العديد من المؤتمرات والأنشطة العلمية.
كذلك أطلقت برنامجًا لمكافحة الفقر بين المعوزين من ذوي الإعاقة البصرية وأسرهم بتقديم مساعدات خيرية متنوعة، وبرنامج بناء الأمل الصيفي للأطفال، بالإضافة إلى تنظيم أنشطة وفعاليات توعوية سنويًا مثل (اليوم العالمي للبصر، يوم العصا البيضاء) والأيام والمناسبات الدولية ذات الصلة.
وعلى ضوء تلك الأنشطة والخدمات اختيرت الجمعية من قبل الوكالة الدولية لمكافحة العمى مرتين (2007/2008م) كنموذج إقليمي يقتدى به في مجال العناية بضعف البصر وإعادة التأهيل، وبرامج التعليم المستمر للعناية بضعف البصر للمختصين في منطقة شرق الأبيض المتوسط،
وفي غضون ذلك أصدرت الجمعية العدد الأول من مجلتها الشهرية التي ترأست تحريرها وبموجبها أجرت قناة العربية الفضائية لقاءًا تلفزيونيًا معي ترتب عليه إطلاق حملة إعلامية وتوعوية بالشراكة مع قناة MBC دعمًا للجمعية أطلق عليها «إبصار.. نرى الأمل في كل مكان»، استضفت خلالها على مدى شهر في كافة برامجها الرئيسية.
وأسدل الستار على إنجازات العقد الأول من انطلاقة الجمعية بحفل بفندق الهيلتون برعاية الأمير خالد بن طلال بن عبد العزيز نيابة عن الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود -رحمه الله- الرئيس الفخري للجمعية في1435/01/02 هـ – 2013/11/05م كرمت خلاله أعلى 10 داعمين للجمعية في الـ(10) سنوات وأعضاء مجلس إدارتها وقداما الموظفين.

ومع مطلع العام 2015 تم تنفيذ برنامج للاكتشاف المبكر لعيوب الإبصار لدى الأطفال باستخدام برنامج آي سباي تم من خلاله تأهيل (560) فاحص وفاحصة متطوعين من الصحة والتعليم، وزيارة (64) مدرسة بجدة وفحص (21.472) طالبًا وطالبة من مرحلتي رياض الأطفال والابتدائية، وأظهرت النتائج أن (4.691) (22%) من الأطفال المفحوصين كانوا بحاجة إلى إحالة طبية إلى عيادات عيون، تمت إحالة (441) من الذين راجعوا الجمعية إلى مستشفيات مغربي لتلقي العلاج.
وفي أعقاب تلك المنجزات التي بلغ عدد المستفيدين فيها نحو (8.000) معاق بصرياً من الذكور والإناث، و(2.200) مختص في طب العيون والبصريات وإعادة التأهيل والتربية الخاصة، فضلاً عن المستفيدين من حملة اكتشاف عيوب الإبصار لدى الأطفال، قررت الترشح لعضوية مجلس الإدارة الذي فزت بعضويته وبعدها بحين اتخذت قراري المصيري للتحول من العمل في مجال الإعاقة البصرية إلى عالم الكتابة والتأليف.
وذلك بعد تحقيق حلمي بتأسيس مركز لتدريب وإعادة تأهيل ذوي الإعاقة البصرية، وتنمية وتطوير برامج إعادة تأهيل ذوي الإعاقة البصرية في المملكة والعالم العربي، والعودة إلى العمل بعد (11) عامًا من إحالتي إلى التقاعد المبكر من عملي في الخطوط السعودية، وتحقيق مجموعة من الإنجازات الريادية.
وانطلقت في مشروعي الجديد الذي قادني بفضل الله بعد 9 سنوات من استقالتي من الجمعية للوصول إلى برنامج هيئة الأدب والنشر والترجمة «إيصال الأديب السعودي في المحافل العالمية والمحلية» وكتابة هذه القصة الغائبة عن حفل إبصار للـ (20) عامًا.
الرابط المختصر لهذا المقال:
حضرتك
فخر لأي شخص يتعامل معك واضافة قوية لإي مكان
وهم من يخسرون وانت بطل لقصتك وكل قصة فيها كفاح وعزيمة وصبر وارادة قوية
حينما نقول جمعية إبصار إجباري … نقول محمد توفيق بلو. إقتران إسم الجمعية و بلو لايفترقان.
بارك الله في أخونا محمد توفيق بلو وفي جهوده التي لاتنسى و البذرة التي نثرتها والكثير يجني من ثمارها سواء مستفيدين أو غيره و كله في ميزان حسناتك
أخوكم
م. طارق إمام
مستشار تهيئة البيئة للوصول الشامل
شكرا لكم وجزاكم الله خير