اختتمتُ نشاطاتي الثقافية للعام 2025 مساء يوم الجمعة 19 ديسمبر، بمحطةٍ حملت دلالتها الخاصة، تمثّلت في توقيع كتابي رحلتي عبر السنين بجزأيه الأول والثاني، ضمن منصة التوقيع في ركن المؤلف السعودي بمعرض جدة للكتاب. حيث أتيحت لي فرصة اللقاء المباشر بالزوّار، والحديث معهم عن محتوى الكتاب، الذي سعيت من خلاله إلى توثيق ملامح من تاريخ مدينة جدة الاجتماعي والثقافي، في حقبةٍ عايشت تفاصيلها منذ الولادة، بوصفها ذاكرة مكان وإنسان، لا مجرد سيرة شخصية. والتقاط صور تذكارية معهم وثّقت لحظات لإطارٍ إنساني عكس جوهر العلاقة بين الكاتب وقرائه، بعيدًا عن الطابع البروتوكولي الجامد، وكأن هذا التوقيع جاء ليختم عامًا كان حافلًا بالنشاط الثقافي.

ففي الليلة التي سبقت ذلك (الخميس 18 ديسمبر 2025)، كنت قد حللتُ ضيفًا على إذاعة جدة إف إم ضمن تغطيتها اليومية لمعرض جدة للكتاب، في لقاءٍ إذاعي كان من المفترض أن يمتد لخمس عشرة دقيقة، للحديث عن انطباعاتي الأولية عن هذه النسخة من معرض الكتاب ومستوى الإقبال والتنظيم، وما الذي يميزها عن النسخ السابقة، وأحدث إصداراتي، وطبيعة مشاركتي في المعرض من خلال شركة سطور للنشر أو بصفتي وكيلًا أدبيًا، ودور هيئة الأدب والنشر والترجمة في دعم قطاع النشر السعودي بعد إطلاق مبادرة الوكيل الأدبي، إضافة إلى تعريف المستمعين بدور الوكيل الأدبي في ربط المؤلفين بدور النشر، وحماية حقوقهم، وتطوير السوق الأدبي في المملكة. إلا أن تأخر وصولي بسبب الازدحام المروري في محافظة جدة اُختصر وقت اللقاء إلى ست دقائق لانتهاء الوقت المخصص للبرنامج.
ورغم قصر الوقت، إلا أنني استطعت أدلي بانطباعي عن نسخة المعرض لهذا العام، والحديث عن كتابي سطور مضيئة معهم (2024)، وجديد نشاطاتي في مجال التحرير الأدبي لكتاب مسيرتي مع طب الأطفال في المدينة المنورة للدكتور زكريا محمد الهوساوي. واختتمت اللقاء بالحديث عن مشروع ماكينات البيع الذاتي للكتب الذي أطلقته هيئة الأدب والنشر والترجمة ضمن مبادرتها “الكتاب للجميع”.

وعقب انتهاء اللقاء توجهت إلى منصة توقيع الكتب بركن المؤلف السعودي لحضور فعالية تدشين وتوقيع الدكتور زكريا محمد الهوساوي لكتابه مسيرتي مع طب الأطفال في المدينة المنورة، بحضور الإعلامي الأستاذ عادل قاضي، والاحتفاء سويًا بهذا الإنجاز المشترك الذي دشنت فيه نشاطي الجديد في التحرير الأدبي للغير بعد ثمانية أشهر من العمل عليه، إلى جانب تحرير كتاب «ويبقى الأمل حين ينكسر كل شيء» للمؤلفة الناشئة أمل مسرحي، بالإضافة إلى تقييم أدبي وفني ما بعد النشر لرواية «جموح الروح» للمؤلفة نسرين غندورة في الفترة من 14 إلى 19 مارس 2025م.

وقد حرصتُ أن يكون نشاطي الثقافي خلال هذا العام (2025) حافلًا بالتجربة والعمل وتنويع المسارات وتوثيقها، جامعًا بين الكتابة، والتحرير، والنشر، والدعم البحثي، والعمل المؤسسي، ضمن مشروع ثقافي أؤمن بأنه مسار طويل النفس، لا فعلًا عابرًا. إيمانًا مني بأن العمل الثقافي الحقيقي لا يُقاس بتراكم الفعاليات، بقدر ما يُقاس بأثرها، وأن التوثيق جزء أصيل من المسؤولية المهنية، لا ترفًا لاحقًا.
حيث استهللت العام بحضور جلسة مناقشة الباحثة هاجر عبد الله الغامدي لبحثها الموسوم «الخصائص الأسلوبية في مجموعة الخضراء لطاهر زمخشري»، والذي نالت به درجة الماجستير مع مرتبة الشرف من قسم اللغة العربية بكلية الآداب في جامعة الملك فيصل، بتاريخ 01 يناير 2025م، وذلك بعد عملٍ مشترك استمر قرابة ثلاثة أعوام، زوّدتها خلاله بكل ما لديَّ من معلومات ووثائق تتعلق بدواوين الأديب طاهر زمخشري ومؤلفاتي عنه والإجابة على استفساراتها حتى اكتمل بحثها. وقد وثّقت هذه التجربة في باكورة مقالاتي لمجلة اليمامة هذا العام، بتاريخ 29 يناير 2025م، بعنوان (إحياء مجموعة الزمخشري «الخضراء» بدراسة حديثة عن خصائصه الأسلوبية).
وجاء هذا ضمن هدفي في تحويل ما جمعته ووثقته من سيرة الأديب وأعماله إلى مرجع علمي للأكاديميين والباحثين، ودعم البحث العلمي المتصل بتاريخ الأدب السعودي وأعلامه.
وفي ذات السياق، حضرت أيضًا مناقشة الباحثة حنان ناصر المطيري لبحثها الموسوم «طاهر زمخشري وجهوده الموجّهة للطفل»، والذي حصلت به على درجة الماجستير بتقدير ممتاز من قسم اللغة العربية بكلية التربية والآداب بجامعة تبوك، في يوم الخميس 8 مايو 2025م، لتصبح به أول باحثة تتناول هذا الموضوع أكاديميًا، وقد ذلك أيضًا في مقالي لمجلة اليمامة بتاريخ 28 مايو 2025م بعنوان «أول دراسة أكاديمية تبرز جهود طاهر زمخشري الموجّهة للطفل».

كذلك المشاركة في مبادرة طيران ناس ومركز عبد الله بن إدريس الثقافي «رحلة أدب» التي تهدف إلى تعزيز المحتوى الثقافي السعودي ضمن برامجهم للمسؤولية الاجتماعية التي تتبنّى مبادرات ذات أثر مستدام على المجتمع وذلك بتزويدهم بقصيدة «وداع» للأديب طاهر زمخشري التي تم نشرها عبر منصات طيران ناس الرقمية في 16 ديسمبر 2025م.
وعلى صعيد آخر، واصلت نشاطاتي التثقيفية والتوعوية في مجال الإعاقة البصرية، التي استهللتها صباح يوم الأحد 05 يناير 2025م بلقاء تلفزيوني مع «قناة الإخبارية» ضمن برنامجها «برنامج اليوم»، للحديث عن الفعالية التي نظّمتها في ذات المساء بصفتي وكيلًا أدبيًا، بالتعاون مع النادي الأدبي الثقافي بجدة، بمناسبة اليوم العالمي للغة برايل الذي تعلنه الأمم المتحدة في الرابع من يناير من كل عام. وأعقب ذلك لقاءً إذاعيًا مع إذاعة جدة إف إم في برنامج «تجوال» بتاريخ 06 يناير 2025م للحديث عن ذات المناسبة.

ثم شاركت في الأمسية الثقافية التي نظّمتها قناة الوكيل الأدبي سارة الأنصاري على يوتيوب «قاف الثقافية» في يوم الإثنين 13 يناير 2025م بعنوان «مسؤولية الوكيل الأدبي الاجتماعية تجاه ذوي الإعاقة». وأسفرت عن اكتشاف الموهوبة الشاعرة الكفيفة أمل صالح شكر، والعمل على رعايتها أدبيًا لتصبح أول كفيفة في المملكة تصدر ديوانًا شعريًا بعنوان «نبض في سكون الروح»، دُشن في ركن المؤلف السعودي بمعرض الرياض الدولي للكتاب (2 إلى 11 أكتوبر 2025م).
وفي الإطار نفسه، تلقيت دعوة من فريق «سواعد الحي التطوعي» بمركز حي المسفلة التابع لجمعية مراكز الأحياء بمنطقة مكة المكرمة، لتقديم محاضرة عبر منصة «زووم» في يوم الإثنين 20 يناير 2025م بعنوان «قصة تأليف كتاب»، تناولت فيها تجربتي في تأليف كتاب «سطور مضيئة معهم» كأنموذج معاصر لأدب العميان.

كما عملتُ خلال العام مع الفنانة التشكيلية ذات الإعاقة البصرية إيمان عبد الغني سليماني على إصدار روايتها لليافعين «عودة العِقد»، لتصبح أول كفيفة سعودية تصدر قصة موجّهة لليافعين عن شركة سطور للنشر.
كذلك إجراء لقاء صحفي مع مجلة جسور الكويتية المتخصصة في الإعاقة نُشر في 29 يونيو 2025 بعنوان «السعودي محمد توفيق بلو.. عمار الشريعي ألهمني فكرة تأسيس أول مركز لتدريب المكفوفين».
كما شاركت في احتفال قناة صاد الفضائية بمناسبة اليوم العالمي للعصا البيضاء في 15 أكتوبر 2025م، ضمن برنامجها «صباح صاد».
وكانت المفاجأة الكبرى لي هذا العام هي اختياري من قبل هيئة الأدب والنشر والترجمة ضمن برنامجها «إيصال الأديب السعودي في المحافل العالمية والمحلية». للمشاركة ضمن برنامجهم الثقافي المصاحب لمعرض نيودلهي الدولي للكتاب 2025، بتقديم ورشتي عمل: الأولى في يوم الخميس 6 فبراير 2025م بعنوان «القصة هي روح المحتوى»، والثانية في يوم الجمعة 7 فبراير 2025م بعنوان «التراث العربي»، في تجربة مثّلت بالنسبة لي حضورًا عربيًا في سياق دولي، وحوارًا مفتوحًا مع جمهور متعدّد الخلفيات حول السرد والهوية والذاكرة.

وعلى ضوء هذه التجربة، تم اختياري للمشاركة أيضًا في البرنامج الثقافي المصاحب لمعرض المدينة المنورة للكتاب، لتقديم ورشة بعنوان «من الظلام إلى البصيرة» في يوم السبت 2 أغسطس 2025م، مستندًا إلى التجربة الإنسانية بوصفها مدخلًا للوعي والتحوّل. ثم المشاركة في البرنامج الثقافي المصاحب لمعرض الرياض الدولي للكتاب، بتقديم ورشة «العلاج بالكلمات» في يوم الجمعة 10 أكتوبر 2025م، إيمانًا بدور الكلمة في الترميم النفسي، وبأن الكتابة يمكن أن تكون فعل شفاء بقدر ما هي فعل إبداع.

وإضافة إلى ذلك، تولّيت الإشراف والإدارة على إصدار ستة كتب لخمسة مؤلفين عبر منشأتي متناهية الصغر شركة سطور للنشر حسب تصنيف وزارة التجارة، والمشاركة بواحدٍ وعشرين عنوانًا لسبعة عشر مؤلِفًا عبر جناح مشترك في معرض الرياض الدولي للكتاب 2025 مع داري ملتقى الأدباء وحنان صلواتي للنشر والتوزيع، وركن المؤلف السعودي في معرضي المدينة المنورة (29 يوليو – 4 أغسطس 2025) وجدة (11-20 ديسمبر 2025).
وإلى جانب ذلك كله، واصلت نشاطي كصانع محتوى ثقافي، من خلال كتابة ونشر 92 مادة مقروءة ومرئية ومسموعة على موقعي الإلكتروني، ونشر 7 مقالات لكتّاب آخرين.
ولم تقتصر نشاطاتي على الجانب الثقافي، بل امتدت لتشمل الفنون، حيث استُضفت في يوم الخميس 17 يوليو 2025م في لقاء بودكاست مطوّل سجل في مقر المركز السعودي للموسيقى ضمن مبادرة «ذاكرة الموسيقى» التي أطلقتها هيئة الموسيقى السعودية، بهدف صون وتوثيق الموروث الموسيقي والأدائي السعودي، تحدثت فيه عن دور الأديب طاهر عبد الرحمن زمخشري في انتشار الأغنية السعودية محليًا وخارجيًا، من خلال كتابته للنصوص الغنائية وتلحينه لبعض الأعمال، وبوصفه أحد الأصوات المؤثرة في الوجدان الغنائي السعودي.
وكان من المفترض أن أقدّم الحفلين اللذين نظمتهما الهيئة احتفاءً بالمواهب الموسيقية من الطلاب ذوي الإعاقة في الرياض 10 نوفمبر 2025م وجدة بتاريخ 17 نوفمبر 2025م تحت شعار «موسيقانا حياة، وحياتنا مع ذوي الإعاقة»، إلا أنني اعتذرت عن ذلك لظروف خاصة، وانشغالي بإطلاق مشروع جديد بتأسيس مؤسسة فردية «دار أشهر للنشر والتوزيع» في 2025/10/24م
كما خضت تجربة المشاركة في مهرجان البحر الأحمر للسينما في ديسمبر 2025م، بالتعاون مع دار ملتقى الأدباء للنشر والتوزيع، من خلال عرض روايتي «حصاد الظلام»، والرواية المشتركة مع الرحالة أمين غبرة «الحب المفقود في بلاد الحبشة»، بهدف استقطاب المنتجين لتحويلهما إلى أعمال سينمائية.

وأهم ما خلصت به من مجمل تجربة هذا العام هو أن الأشخاص ذوي الإعاقة بإمكانهم الإسهام بفاعلية في إثراء المشهد الثقافي متى ما أعطيت لهم الفرصة، أو سعوا لصناعتها بأنفسهم، وأن الثقافة مسار طويل، تُصنع نتائجه بالصبر والاستمرارية، لا بالضجيج العابر.
ويبقى الرهان الحقيقي بالنسبة لي معقودًا على البناء المتراكم، وعلى تحويل الخبرة إلى أثرٍ ثقافي مستدام، وهذا ما سأسعى لتحقيقيه في عامي القادم بإذن الله بتكثيف النشاط وتنويعه والعبور به إلى خارج الحدود وتجاوز الصعاب والتحديات التي واجهتها خلال هذا العام التي كان من أبرزها ضعف المبيعات والموارد بصفة عامة، والإخلاء الاضطراري الفوري لمقر الشركة في وقت ضيق جدًا من آخر العام دون توفر البديل الفوري، وذلك نتيجة قرار المحكمة ببيع المركز التجاري في المزاد العلني بسبب خلاف بين الورثة.
الرابط المختصر لهذا المقال:

كاتب ومؤلف، ومهتم بتدوين سيرة الأديب طاهر زمخشري وأعماله، خبير في مجال خدمات الإعاقة البصرية، أمين عام جمعية إبصار سابقًا، ومدرب مضيفين سابق في الخطوط السعودية.