حين نذكر التربية، يتبادر إلى أذهاننا المفهوم السطحي لها، وهو الاعتناء بمأكل الطفل ومشربه، وارتياده أحسن المدارس، وظهوره بأفضل هندام.

لكن المعنى الحقيقي للتربية أعمق من ذلك؛ فما ذُكر آنفًا يدخل ضمن رعاية الطفل وتلبية احتياجاته الأساسية فقط.

التربية الحقيقية تكمن في أن تربي طفلك ليكون إنسانًا يتميز عن بقية المخلوقات بإنسانيته، بتهذيب سلوكياته الخاطئة، وتربيته على الخصال الحميدة والأخلاق السامية، وتنشئته على حبّ البشرية قبل حبّ نفسه. ولا ننسى الجانب الديني، فهو غاية وجود الإنسان على الأرض، وهو ما يمنح حياته معنًى وقيمة.

ينبغي ألا تقتصر تربية الطفل على الوالدين أو أفراد أسرته فحسب، بل من المهم أن تتشارك جميع شرائح المجتمع في تربيته وتهذيبه: الوالدان، والأسرة، والأقارب، والمدرسة، والإعلام المرئي والمسموع، والمجتمع المحيط عمومًا.

فعلى سبيل المثال: لو رأى طفلك شخصًا يدخّن سيجارةً، ونقل إليك ما رآه، فبيّنتَ له سوء هذا الفعل، ثم وجد أن وزارة التعليم قد أدرجت مخاطر التدخين ضمن منهج دراسته، وشرح المعلم له ولأقرانه مدى خطورة التدخين على الصحة، ثم في طريق عودته إلى البيت رأى مراهقًا يدخن، فوبّخه أحد الجيران على هذا الفعل، ثم عاد إلى المنزل فجلس أمام التلفاز ليشاهد الرسوم المتحركة، فظهر إعلان توعوي يحذّر من التدخين، ثم دخل المطبخ ليخبر أمه بأنه جائع، فسمع عبر المذياع مريضًا بسرطان الرئة يشارك تجربته مع المستمعين للعظة والعبرة…

تخيّل الصورة التي ستتشكل في ذهن هذا الطفل عن بشاعة التدخين، ومفاسده، وخطورة السير في هذا الطريق على حياته!

ورغم أن تهذيبه هنا تم بطرق غير مباشرة، إلا أن النتائج المتوقعة ستكون كافية ووافية لإبعاده عن سلوك المسارات الملتوية.

فنحن مؤثّرون بأفعالنا وأقوالنا في تشكيل أفكار أطفال المجتمع، وكل فئات المجتمع مسؤولة عن تربية أبنائنا بشكلٍ من الأشكال.

لذا؛ فلنحرص على أن نكون خير مجتمع يقود الطفل إلى البر والخير.

الرابط المختصر لهذا المقال:

عدد المشاهدات 32
Share