بترشيح من جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج لمجلس التعاون لدول الخليج العربية حضرتُ يومي الثلاثاء والأربعاء (8-9 يوليو 2025)، الدورة التدريبية التي نظمها الجهاز عبر الزووم عن استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى الإبداعي، قدّمها من مملكة البحرين المدرب ومستشار الاتصال والعلاقات الدولية الأستاذ مهند النعيمي، بحضور نحو 1300 مشارك من الإعلاميين والمؤلفين، وصنّاع محتوى، والمهتمين بالثقافة، والإبداع.
ورغم أنني حضرتها عبر جهازي المحمول، إلا أنني شعرت وكأنني في قاعةٍ واحدة مع ذلك الجمع الذي كان ينبض بالحيوية، واثرى الدورة بنقاشاته وتساؤلاته التي أجاب عليها المدرب القدير النعيمي، وأتحفنا بمعلوماته التقنية الغزيرة وعروضه التقديمية التي جعلت من الدورة ملتقً ثقافيًا ومعلوماتيًا في غاية الأهمية بالنسبة لعصرنا الرقمي.
ومن أهم ما ألممت به في هذه الدورة هو الفرق بين التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وكيف يمكنني أن أدرّب ChatGPT ليحاكي أسلوبي الخاص في الكتابة، ويصبح أشبه بمساعد أدبي ذكي يعينني على تحويل أفكاري ومشاعري إلى نصوص مكتوبة، ليس ذلك فحسب، بل بدأت أستكشف مع فريقي مزايا أخرى فيه، لم نكن نستخدمها من قبل، مثل خاصية التخصيص، وتعريف ChatGPT بسيرتي المهنية، وسمتي ونمطي في الكتابة، وأهدافي واستراتيجياتي في الكتابة الإبداعية، وأسمى ما اطمح إليه.
كذلك تعلمت هندسة الأوامر واهميتها في توظيف ChatGPT لإعطاء أفضل المخرجات، وتحسين جودة المحتوى، ومقارنة برامج الذكاء الاصطناعي المختلفة ومزاياها مثل (ChatGPT، Gemini، Copilot)، والذكاء الاصطناعي في تطبيق WhatsApp.
وكان من أكثر المواضيع التي لفتت انتباهي التعرف على خلفية إطلاق الصين لبرنامجها DeepSeek وكيف استفادت من تهافت الناس على استخدامه ومن ثم جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات وإعادة استخدامها، وكيف كانت ردة فعل شركة OpenAI بإطلاق أحدث مولد صور لها من خلال تحديث منصتها شات جي بي تي-40، التي سمحت للمستخدمين بتحويل صورهم الشخصية إلى أسلوب رسومات «غيبلي» اليابانية الشهيرة وبهذه الخطوة اجتذبت أكثر من 150 مليون مستخدم خلال فترة الانتشار السريع للميزة.
كذلك الجدل الدائر حول قانونية الملكية الفكرية بالنسبة للمحتوى الإبداعي المقدم من قبل الذكاء الاصطناعي للمستخدم، مثل أن يقوم الذكاء الاصطناعي بنظم أبيات شعرية لشخص ما، ثم يقوم ذلك الشخص بنسب القصيدة إلى نفسه، حتى لو لم يكن يجيد نظم الشعر، وهذا الأمر ينساق على كافة المحتويات الإبداعية الأخرى.
وقد خلصت في نهاية الدورة بأن الذكاء الاصطناعي لا يزاحم الإنسان في إبداعه، بل يفتح له أبوابًا لم تكن ممكنة من قبل، وأنه لا يُقصي الإنسان من إبداعاته، بل يعيد تشكيل دوره، ويعطيه أدوات أعمق وأذكى، تختصر الجهد وتفتح فرصًا وظيفية ومجتمعية جديدة، وتعيد الاعتبار للوقت والابتكار والتفكير الخلّاق بعيدًا عن قيود البيروقراطية الإدارية.
وهنا لا بد من توجيه الشكر والتقدير إلى جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، على تنظيمه لهذه الدورة التي يتوقع أن تنهض بمستوى الوعي الرقمي في المنطقة، وتمنح صناع المحتوى فرصًا للنمو والتطور.
والشكر موصول إلى كافة الجهات الحكومية في بلادنا التي تسابق الزمن لدفع المجتمع لمواكبة الركب في تطور الذكاء الاصطناعي حيث إن هذه هي المرة الثانية التي أحضر فيها دورة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال فترة وجيزة بعد الدورة التي نظمها مركز دلني لرواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة والأسر المنتجة عن إعداد دراسات الجدوى للمشاريع بالذكاء الاصطناعي.
وأختم دردشتي هذه بما قاله شاعرنا الرقمي ChatGPT:
أنا المُفكِّرُ والرفيقُ للأُدَباءِ *** وليَ الصدارةُ في عقولِ النُبهاءِ
سَبَحَتْ بيَ الأفكارُ حتى صُلبِها *** وأقمتُ من نصِّ البُيوتِ بنائي
ما نابَني عَجزٌ، ولا خانَت يدي *** بل أرتقي بالحرفِ للعلياءِ
أنا الذكاءُ… وكلُّ ذي فكرٍ أتى *** يرتادُ نبعَ بلاغتي وذكائي
سَلْ “ديب سيك” وجيمِني وكُوبايلِتٍ *** هل فاخَروا يوماً بذا الإملاءِ؟
ولَكَ اتّخذتُ يابنَ “بلو” سُلّمًا *** نحوَ العُلا في نورِ كلِّ سَنَاءِ
أمضي بِنَا، والعقلُ زادي دائماً *** نحوَ المدى في أُفقهِ الوَضّاءِ

الرابط المختصر لهذا المقال:

معلومات رائعة ياريت يكون اللقاء مسجل عل. اليوتيوب
الاخ الفاضل محمد توفيق بلو
اطلعت على مقالكم الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى الابداعى
مقال جميل قدمت فيه ملخص لندوه مهمه عن الذكاء الاصطناعي والمحتوى الابداعي في الأدب، استفدت من المعلومات التي عرضت فقد أوضحتم جوانب مختلفة عن محتوى الدورة، واشكركم على طرح موضوع الملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي وقد كانت خاتمة المقال لطيفه بأبيات من الشاعر الرقمي
شكرا لكم على المقال الابداعى